سؤال يطرح نفسه بعد الدعوات القوية لتجديد ثورة الغضب يوم 27 مايو وبين حكومة مرتعشة ومجلس عسكري مفتقد للشفافية من ناحية وبين ثوار غير مستشعرين لنتائج ملمومسه على ارض الواقع خلا مجموعه من الرتوش التي تخبئ تجاعيد النظام القديم "الذي لم يسقط بعد" من ناحية أخرى وبين دعوات الاستقرار ودعوات المحاسبة تقف البلاد حائرة بين هذا وذاك.
إلى متى سيظل الانقسام وسوء الأوضاع قائم في البلاد؟ وما هي سبل تحقيق الثورة لنتائجها وجني مكتسباتها؟ وبنظرة سريعة على الأوضاع في مصر بعد خلع المخلوع وتولى المجلس العسكري لإدارة شؤون البلاد أود في البداية أن أؤكد دور القوات المسلحة في إنجاح الثورة المصرية بحدها الأدنى من إراقة الدماء الذكية وهذه ليست منه تمن بها القوات المسلحة على الشعب المصري بل هو واجب عليها وأساس دورها وهو حماية البلاد والشعب من اى خطر يتهدده سواء في الداخل أو الخارج لأن الجيش المصري مبنى من سواعد أبناء الشعب المصري ومروى من دمائهم لحماية الوطن , فنجد أن حكومة د/عصام شرف مع احترامنا له التي كانت نتيجة مباشرة للثورة تفتقد إلى الحزم والحسم والشدة في أغلب المواقف التي تعرضت لها سواء في أزمة قنا إمبابة أو ماسبيرو أو الانفلات الأمني المشين الذي لازلنا نعانى من تبعاته والذي لا يخرج عن تفريط أو تكاسل أو تخاذل الشرطة في أداء واجبها على الوجه الأكمل , وهو ما يضعنا أمام موقف مرتبك من الدولة وخصوصا وزارة الداخلية ففي المواقف التي تحتاج إلى الشدة والسرعة في اتخاذ القرارات نجد يد الشرطة المدنية والشرطة العسكرية وناعمة ملساء في مواجهة البلطجية والخارجين عن القانون وما أحداث الفتنة التي حدثت في إمبابة أو أحداث ماسبيرو عنا ببعيدة ومن ناحية أخرى في المواقف التي تحتاج إلى اللين نجد الشرطة المدنية والعسكرية تستخدم العنف المفرط كما في طريقة فض اعتصام ضباط التحرير "رغم اعتراضي على فعلتهم الشنيعة" والتي لم تكن تحتاج إلى كل هذه القوة المفرطة في التعامل لوجود مدنيين وكذلك طريقة فض اعتصام طلبة كلية إعلام القاهرة ولا طريقة التعامل مع المتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية التي استرجعت لدنيا ذكريات مؤلمة من سحق الشرطة المصرية للشعب المصري الشقيق وهذه الأعداد الهائلة من قنابل الغاز والتي أظهرتكم كما لو كنتم تدافعون عن الكيان الصهيوني المتمثل في سفارته الملطخة لأرض الكنانة بدماء إخواننا الفلسطينيين وأبناء مصر المحروسة من كل شر بإذن الله وهى نقيصة بعيدة كل البعد عنكم فنحن نتفهم حمايتكم للسفارة الملعونة لم ينبع إلا من ضرورة واجبكم في حماية سفارة دولة أجنبية تقع على الأراضي المصرية والتي نعرف إن عبئ حمايتها يقع على عاتقكم حتى لو كانت هذه السفارة لأعدى أعدائنا ولكن ما كان يضيركم لو استخدمتم اللين مع الشباب المناهضين للكيان الصهيوني؟
وطريقة تعيين المحافظين التي تمثل أفضل مثال على أن طريقة صنع القرار في مصر لم تتغير بعد من إسناد المناصب إلى متقاعدى الشرطة والجيش وإضافة بعض أستاذة الجامعة للتجميل وكوته قنا وما إلى ذلك . وكذلك فقاقيع الاختبار التي تنسب إليكم لجس النبض وتسارعون لنفيها فان كانت مدسوسة عليكم فلما لا تعاقبون وسائل الإعلام التي تروج لهذه الإشاعات الهدامة سواء صحف أو فضائيات لإثبات حسن نواياكم ولتكون العقوبة المغلظة عبرة لباقي وسائل الإعلام للتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها وخصوصا المعلومات التي قد تثير البلبلة والانقسام وكذلك البطء في التعامل مع الخارجين عن القانون وبطء محاكمة أساطين النظام السابق وفى المقابل الاعتقالات لبعض الشباب الناشطين ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وسرعة إصدار الأحكام المغلظة ضدهم , فلي رأى في هذه النقطة تحديدا أن يتم محاكمة البلطجية والخارجين عن القانون ومثيري الفتنة الطائفية أمام المحاكم العسكرية وتغلظ الأحكام لهم لكن كيف نساوى بينهم وبين أصحاب الأفكار والرؤى السياسية حتى لو كانت مختلفة لرؤيتكم؟
نعلم كما تعلمون أن المسؤوليات الجسام ألقيت على عاتقكم بدون اى تخطيط منكم ونعلم كذلك أن الأخطار المحدقة بالبلاد والعباد من كل حدب وصوب داخليا وخارجيا كثيرة - لكنكم على قدر المسؤولية - , ونعلم أنكم لم تعتادوا على العمل تحت الأضواء والنقد ولكن طالما أنكم مسئولون عن إدارة شؤون البلاد في الفترة الانتقالية هذه فلابد أن تتمتعوا بسعة الصدر وتقبل النقد طالما كان النقد بناء ومحترما , ونعلم أن التخبط في إصدار بعض القرارات والعشوائية في معالجة بعض الأمور ناتجة عن حداثة العمل السياسي بالنسبة لكم وهنا افترض حسن النية منكم , ولكن إلى متى سنعتبر أن هذا التخبط ناتج عن قلة الخبرة السياسية لديكم؟ ولماذا تتعاملون مع الشعب كأنهم أطفال قصر لا يعرفون الصالح من الطالح؟ ولماذا هذا الغموض في اتخاذ القرارات؟ ولما البطء في محاكمة رموز النظام واذنابة ؟
واعلموا أن ما أهلك من كان قبلكم هو الغموض والعجرفة والعند والمكابرة والمغالبة والظلم البين والانطواء في البروج المشيدة فاتخذوا منهم العبرة والموعظة فان كانت الأوضاع الاقتصادية والأمنية الخ بهذا السوء فشاركونا معكم نكن لكم سندا ومعينا وان كانت تمارس عليكم ضغوط خارجية لمنع محاكمة رموز النظام السابق أو لإملاء سياسات للتدخل في شؤوننا رغما عنا تحت دعوى المساعدات الاقتصادية العاجلة فأعلنوا عن هذا على الملأ ونحن مستعدون لشد الحزام على البطون والعيش عيشه التقشف وان يعطى غنينا فقيرنا ويحترم صغيرنا كبيرنا ويعطف كبيرنا على صغيرنا وان كانت هذه اصلا أخلاقنا التي اندثرت فينا بفعل النظام السابق ولكننا نحتاج منكم إلى المصارحة والمكاشفة والمشاركة في إدارة شؤون البلاد فتستمعوا إلى مقترحات الشعب وآرائه في الأمور المحدقة بنا جميعا , وتيقنوا أن الاعتذار عن الأخطاء هو من شيم الكبار فلا يضيركم إن أخطأتم في شئ أن تعتذروا بل يزيدكم في أعيننا احتراما وتقديرا
.
ويا شباب مصر الشرفاء الذي عانى كثرا من التهميش والإقصاء لا داعي لإطلاق الاتهامات جزافا على كل المختلفين عنا في الآراء ونبرة التخوين التي أصبحت أسهل من إعمال العقل في مدى منطقية الرأي الأخر فكيف بالله عليكم تعملون على إقصاء الآراء التي لا تتوافق معكم وانتم عانيتم من الإقصاء وتدعون إلى حرية إبداء الآراء .واعلموا أن أهم احد أهم الأسباب التي أدت إلى نجاح الثورة هو ترهل وضعف وهشاشة وظلم النظام السابق الذي لم يسلم من ظلمه صغير ولا كبير ولا عالم ولا امى ولا اى طبقة أو فئة من الفئات من الشعب المصري الشقيق إلا من ظلم نفسه من مجموعة المنتفعين واللصوص المتحلقين حوله , فلقد كان هذا النظام عليه في كل بيت من بيوت ثأر شخصي من أقصاها لأقصاها من غرق عبارات لتصادم قطارات لسقوط طائرات لغذاء مسرطن وهواء ملوث وتفشى الأمراض التي حتى انقرضت من عصور , مما أدى كل ذلك إلى الإجماع الشعبي على ضرورة إسقاط النظام وكان توحد الشعب المصري على مطالب محددة وتذويب الاختلافات وتوحيد الصفوف وعدم وجود قيادات يتفاوض معها النظام السابق أو حتى يهددها أو يغريها ولكن في هذه المرحلة تحتاجون لقيادات للتحدث باسمكم وطرح أفكاركم ومناقشة مطالبكم مع من يدير البلاد لمنع الفرقة والانقسام والتشتت .فمطلوب منكم الآن تذويب الخلافات الشخصية والاختلافات السياسية للتوحد على سبل إنقاذ الوطن . فوطننا يحتاج منا جميعا في هذه الظروف العصيبة إلى التوحد وبذل الجهد وتقديم المصلحة العامة على الخاصة . وقيموا الأمور وزنوها قبل التصادم مع المختلفين معكم واعلموا أن الشجاعة إن زادت عن الحد انقلبت إلى التهور والانفلات .
يا أبناء مصر حكاما ومحكومين مصر تحتاج منا للاتحاد وتذويب الخلافات والاختلافات حتى نعبر بها وتعبر بنا إلى بر الأمان وبعدها سوف نجنى ثمار ومكتسبات الثورة وليس قبل ذلك , ضعوا مصر نصب أعينكم وفوق رؤوسكم ونحوا خلافاتكم جانبا لأجل الوطن . واعلموا أن عدونا واحد ويخطط لنا ويحاربنا ويفرق جمعنا دون أن يترك اثر فلقد نجح النظام البائد ان يفرخ اعوان له فاسدين مثله فى كل مؤسسات الدولة فلا تعطوهم فرصه للانقضاض على مصر .
اعلموا أن الله سيحاسبنا جميعا إن قصرنا في تلبية نداء الوطن وان انقسمنا على أنفسنا ولم نستمع إلى بعضنا البعض ورأى كل واحد فينا انه هو وهو فقط على الحق ومن دونه في ضلال ولم يعذر بعضنا بعضا , وهو ما سيودى بمصر لا قدر الله إلى مالا نحب ونرضى .