الاثنين، 23 مايو 2011

رسالة الى المجلس العسكرى



  لم أكن انوي المشاركة في يوم المدونين  المصريين لانتقاد المجلس العسكري الذي يوافق يوم 23 مايو لقلقي من  اختلاط  المفاهيم لدى بعض الشباب واعتقادهم أن الانتقاد يكون بتوجيه السباب وكيل الاتهامات والتطاول على أناس شرفاء خادمين للوطن "ولا نزكى على الله أحدا" , خشية الانجراف بالبلد إلى تصادم بين طوائفها وانقسام أبنائها ,والانتقاد من وجهة نظري لابد ان يكون قائم على الاحترام المتبادل  ولكنى عندما قرأت بعض المدونات التي نشرها الشباب لم أجد فيها تجاوزا أو إساءة  "مع العلم أنى لم اقرأ كل التدوينات"  بل وجدت أن اغلب التدوينات إن تكن كلها تحتوى على مطالب مشروعة ومنطقية , وهذا ما شجعني على المشاركة في هذا اليوم العظيم .  

  وأود في البداية أن أذكركم بوعودكم التي قطعتموها على أنفسكم بحماية الثورة ووقوفكم إلى جانب الشعب  وحمايتكم لثورته العظيمة التي أسقطت نظاما فاسدا منحلا جثم على صدورنا سنين عجاف وأضاع فيها البلاد والعباد بطريقة سلمية , وفى هذا المقام أنبهكم إلى أن موقفكم هذا لم يكون من قبيل المنة والإحسان وإنما هو واجب منوط بكم ووفقكم الله لحسن أدائه . ولكن ماذا بعد ذلك ؟ هذا هو السؤال المطروح على الساحة الآن بعد إسقاط النظام "الذي لم تسقط أدواته بعد"   وهذا أمر طبيعي نلتمس لكم العذر فيه  لأننا نعلم مدى تغلغل النظام البائد في كافة مؤسسات الدولة كالسرطان المتفشي الذي نرجو الله أن ينقذنا منه  . ولكن ما لا عذر فيه هي طريقتكم في التعامل مع بعض الشباب الوطني في أمور تحتاج إلى الرقة واللين وتقديمهم إلى المحاكمات العسكرية وسرعة إصدار الأحكام ضدهم حتى لو تداركتموها بعد ذلك بتخفيفها أو إيقاف تنفيذها في حين نجد أن المفسدون في الأرض الذين يستحقون اشد العقاب يتمتعون بكافة حقوقهم المدنية ونشعر بتباطؤ محاكماتهم ,  وترك رؤوس الفتنة ينشرون سمومهم في البلاد بدون عقاب رادع .
  ومن الأمور الأخرى التي تؤخذ عليكم إصداركم قوانين وأحكام لا تلقى قبول شعبيا ودون التشاور مع أطياف الشعب "كقانون مباشرة الحقوق السياسة" رغم انعقاد جلسات الحوار الوطني والوفاق الوطني إذا لما تعقدون هذه الحوارات واللقاءات مادمتم تصدرون القوانين بدون تشاور مع احد ؟ - ولا ننسى طريقة قطع الإرسال في التليفزيون المصري عن الشاب المتحدث في أولى جلسات الحوار الوطني كأننا لازلنا نعيش تحت سطوة النظام السابق- .   

  وفى هذا السياق أريد أن الفت نظركم إلى بعض الأمور والتساؤلات  التي أراها غائبة عنكم فما المانع من أن تكون العلاقة بيننا قائمة على المشاركة لا المغالبة ولماذا لا تطرحون الحقائق كاملة علينا "أو على الأقل  ما لا يضر إعلانه" وتستشيروا  الشعب في  تحديد أولوياته وفقا لأمر الله سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله" وهو من هو , هو نبي يأتيه الوحي من السماء وانتم بشر تصيبون وتخطئون كحال كل البشر ولماذا لا تحددوا جدولا زمنيا بالتشاور مع المتخصصين كل في مجاله للقضاء على المطالب المشروعة والعاجلة كإعادة هيكلة ووضع حد أدنى للأجور واستقلال حقيقي للقضاء والقضاء على الفساد المستشري في البلاد وغيرها من المطالب المشروعة والتي نعلم عدم قدرة احد على تنفيذها في وقت واحد فكما أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو يقول للشئ كن فيكون ليعلمنا التثبت في أمورنا فما المانع من وضع جدول زمني لتحقيق المطالب وطمأنة الناس حتى تشجعوننا على الكد في العمل وبذل الغالي والنفيس في سبيل الوطن , ولماذا التباطؤ في متابعة الأموال المهربة في الخارج والقبض على المتورطين في قتل الشعب الذين يمارسون أعمالهم بكل حرية مثل ضباط الداخلية المتورطين ورجال الأموال المنهوبة  الهاربين ؟ ولماذا لا تتم الاستعانة بالمصريين في الداخل والخارج والاستفادة من خبراتهم  في وضع الحلول ومناقشة المقترحات في ما يعترضنا من مشكلات والتي ظلت أفكارهم حبيسة الأدراج طوال سنيين النظام البائد .

  هذا غيض من فيض وجزء من كل ومطالبنا لكم الاستماع إلينا والتشاور معنا وتفهم مقترحاتنا وأود أن تطالعوا تدوينات المدونين فهي جديرة  بالقراءة وتستحق الاهتمام .


وتقبلوا فائق الاحترام
محمود مكي



  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق